مواجهة طوائف الردة

س69:شيخنا الموحدون عندنا ـ في الكردستان ـ اختلفوا في طريقة مواجهة طوائف الردة إلى فريقين: الأول يقول باستمرار الدعوة إلى التوحيد والسنة، والكفر بالطواغيت مع العمل على إعداد مادي ومعنوي متكامل لمدة غير محدودة ثم الشروع والبدء في قتال طوائف الردة، وإن استغرقت سنوات طوال من الزمن.
أما الفريق الثاني فيرى ـ مع دعوة الناس إلى التوحيد والكفر بالطواغيت ـ القيام بأعمال جهادية فردية ـ كل 2 أو 3 أو 4 أشخاص في بلدة أو مدينة ـ أو جماعية ـ والممثلة بجماعة التوحيد ـ وذلك للأسباب التالية:
1-    الظروف المهيئة للقيام بمثل هذه العمليات ...
2- ردع الطواغيت ووضع حد لإفسادهم وطغيانهم؛ عن طريق تفجير أماكن الدعارة والزنا وشرب الخمر، وأماكن الكفر والشرك ...!
3- أن طوائف الردة في بلادنا ممتنعة بشوكة وقدرة عن قوة المجاهدين وبسلطتهم الجزئية .. لذلك دعوتهم غير واجبة، بل جهادهم المستمر واجب بشقيه الجماعي الجبهوي، والفردي ..!
والسؤال: أي الفريقين على حق وصواب ؟ هل الفريق الأول الذي استطاع الجمع بين الدعوة والقتال أم الفريق الثاني .. مع مراعاته لقاعدة المصالح والمفاسد .. أم كلاهما مصيب .. أم فيه تفصيل ؟؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين . جهاد المرتدين باليد واللسان واجب من واجبات هذا الدين عندما تتوفر الاستطاعة إلى ذلك.
وقولنا هذا لا يعني ولا يستلزم استعجال الأشياء قبل أوانها وفي غير وقتها المناسب؛ فمن تعجل شيئاً قبل أوانه عُوقب بحرمانه.
كما لا يعني اقتحام غمار الجهاد والمواجهة مع قوى الكفر .. وتوسيع دائرته ومحاوره وبصورة لا يمكن احتواؤها أو استيعابها .. قبل استيفاء العدة المادية منها والمعنويه .. التي تعين على استمرار الجهاد والصمود ضد أي عمل استئصالي يقوم به الأعداء .. وبأقل الأضرار!
فكثير من الحركات الجهادية المعاصرة عندما اقتحمت غمار الجهاد بحماس من دون أن تعد له الحد الأدنى من القوة .. ووسعت دائرة العمل أكثر من طاقاتها وإمكانياتها .. ولم تحسن تقدير ميزان القوى الموجودة على الساحة، والطريقة الفاعلة في التعامل معها .. ارتدت النتائج عليها، وعلى أفرادها، وعلى المجتمع الذي يعيشون فيه .. وبشكل لم يعد يمكن معه تفادي الآثار السلبية القاتلة الناتجة عن مثل هذا الاستعجال.
وإن كنا نرى أن الجهاد ـ من حيث المبدأ ـ يمكن أن يمضي بفرد أو أفراد، ولكن أحياناً نجد من السياسة الشرعية .. أن نمنع من ذلك، وبخاصة عندما نشعر أن هؤلاء الأفراد لا يحسنون تقدير المصالح والمفاسد المترتبة على أعمالهم، رغم زعمهم باللسان أنهم يحسنون ذلك .. أو لا يحسنون إنزال الأحكام المدونة في النصوص على أرض الواقع .. فتقع منهم الأخطاء القاتلة والمنفرة.
هذا كلام عام .. وحكم عام .. ونصيحة عامة .. أما تقرير أيهما يُقدم أو يُؤخر على أرض الواقع .. فهذا مرده إلى أمراء الجهاد الميدانيين من أهل العلم والدراية .. فهم أدرى بتفاصيل الأمور وخفاياها .. وأدرى بما ينبغي أن يُقدم أو يؤخر .. وأدرى بالقوى الموجودة على الساحة، وبمجريات الأمور .. وأدرى بقوتهم وإمكانياتهم وما ينقصهم، وما تحققت لديهم فيه الكفاية .. والقرار حينئذٍ يكون لهم وليس لغيرهم.
بقي تنبيه هام ألفت النظر إليه: المرتدون في مجتمعاتنا صنفان: صنف ردتهم مغلظة ومركبة .. قد وطدوا أنفسهم على محاربة الإسلام والمسلمين .. وهؤلاء في الغالب يُعرفون من خلال نشاطاتهم المختلفة .. وحقدهم الدفين على دين الله الذي يظهروه بين الفينة والأخرى .. وأرى أن تنحصر المعركة مع هؤلاء.
وصنف جاءت ردتهم من جهة حاجتهم إلى رغيف الخبز أو المعاش الذي يقتاتونه في الغالب من الصنف الأول .. وهؤلاء أرى اعتزال قتالهم ـ مع دوام المناصحة لهم ودعوتهم إلى التوحيد الخالص ـ لأن هذه الشريحة من الناس كما خبرناهم هم مع الأقوى، ومع من يعطيهم المعاش ثمن الخبز .. وغداً لو كنت أنت القوي، وتملك أن تصرف لهم المعاشات .. فسوف تجدهم تلقائياً يأتون إلى صفك، وربما يقاتلون معك ضد من يُقاتلون معهم الآن ..!!
          لذا أرى أن توفروا جهادكم مع هذا الصنف من الناس ـ إلا على وجه الدفاع عن النفس ـ لتجعلوا جهادكم وسهامكم كلها موجهة للصنف الأول المذكور آنفاً .. والله تعالى أعلم.